تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
47
كتاب البيع
فهل خصوص التجارة عن تراضٍ هو ما استُثني ، أم النكتة هي البطلان ، وهي العلّة في الحكم ، ما يفهم في مقابله أنَّ تمام العلّة في الإباحة والجواز هو الحقّ ، لا أنَّ التجارة بعنوان التجارة لها دخلٌ ، أو أنَّ التراضي له دخلٌ بخصوصه ؟ ثُمَّ لنتأمّل في أنَّ المعاملة التي لحق بها الرضا ، وصرّح العقلاء بأنَّ مثلها من مصاديق الحقّ لا من مصاديق الباطل ، فإن كان الباطل تمام الموضوع وتمام العلّة ، فهذه المعاملة خارجةٌ عن عنوان الباطل كسائر الموضوعات الأُخرى التي ألقى الشارع مسؤوليّة فهمها إلى العرف ، وليس له فيها اصطلاحٌ جديدٌ . إذن فحرمة الأكل لا تشمله ، كما لا تدخل في المستثنى منه ؛ لأنَّه إذا خرج من الباطل دخل في الحقّ ؛ لعدم الواسطة بينهما عرفاً ، ومن التقابل بين العنوانين في الآية يتّضح أنَّه من مصاديق التجارة عن تراضٍ . وإنَّما قيّدت التجارة بالتراضي باعتبار كونه فرداً غالبيّاً شائعاً في أسواق الناس ، والآية لا تُريد استثناء التجارة عن تراضٍ ، بل ذكرته كمثال لما هو حقٌّ عند العقلاء ، باعتبار كونه فرداً غالبيّاً . بيان نحو الاستثناء في الآية ولننتقل الآن إلى كلام آخر ، وهو أنَّ الاستثناء متّصلٌ أو منقطعٌ ؟ ثُمَّ إنَّ الاستثناء المنقطع في كلام الباري تعالى لا يمكن وقوعه ، فلابدَّ من إرجاع تمام الاستثناءات المنقطعة إلى المتّصلة . أو يُقال : إنَّ كلامه تعالى كسائر كلام البلغاء ، ولم يتعبّدنا الشارع في المقام بأمرٍ معيّنٍ ، وفي القرآن غير واحدٍ من وجوه المبالغة والمجازات والكنايات ، كما في كلمات الآخرين .